أيوب صبري باشا
319
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
إنهم يربون الخيل ليأخذوا ذريته فقط ، لذا لا يحتفظون بذكور المهر بل يبيعونها للبلاد المجاورة لهم . ولكنهم يحتفظون بأنثى المهور ليركبوها في الحروب ويحرصون على الاحتفاظ بها ، ولا يهتمون بفرس غير ثابت الأصل والجنس . ويحدد صاحب الفرس الجنس الذي ينتمى إليه . ويكتب أجناس بعض الأفراس في سجلات النسب وكلما تلد الفرس يضاف المهر لنسب أبيه وأمه . ولا يستطيع أن يمتلك مثل هذه الأفراس الأصيلة أحد من فقراء الناس إذ يشترك عدة أشخاص في ملكيتها . ويبيعون مثل هذه الأفراس فيما بينهم بستين أو سبعين ألف قرش . وإذا ما باع أحدهم فرسا يشترط أن يكون مهرها الأول الأنثى أو الثالث ملكا له . أو نسلها بعد المرة الثالثة يكون ملك المشتري . وإذا كانت الفرس حاملا فنتاجها سواء أكان ذكرا أم أنثى ملك البائع ، ويعطى له . والذين يشترون الفرس الحامل مهما ولدت لا يكتمون ذلك ويصدقون القول فإذا ما ولدت أنثى وادعى الشارى كذبا أنها ولدت ذكرا « يعنى لو يكتم الحقيقة » فلا يعيش ذلك المهر المولود ويهلك ، ولما كانت هذه المسألة من الأمور المجربة لدى العربان فلا يكتمون الحقيقة . الوسم : أكثر ما يملكه البدوي من الدواب الجمال . وبما أن هذه الدابة شديدة الشبه ببعضها فمن الصعب جدا التعرف على ما سرق منها أو ضاع ، لذا اتخذت كل قبيلة وسما خاصا بها . وتطبع هذه الأوسمة على أذن الجمل الأيمن وفي وسط الجهة اليمنى من رقبته ، وخلف أذنه وفي وسط الجهة اليسرى من رقبته ، وعلى خدوده وجباهه وفوق أنفه . وعلى رجليه الخلفيتين اليمنى واليسرى وفي وسط عظمة فخذه وعلى ركبته . أي أنهم يكوون بالحديدة التي تحمل شكل الوسم المذكور والملتهب في النار ، والوسم هي تلك العلامة التي يعرفها الناس جميعا .